| ||||||||||
| | ||||||||||
إيمان مهذّب-تونس مازال أهالي محافظة سيدي بوزيد التونسية التي انطلقت منها الشرارة الأولى للثورة يعانون أوضاعا اجتماعية صعبة لعدم توفر وظائف, وقلة فرص الاستثمار. ولا يزال سكان هذه المحافظة الداخلية -التي تقع على مسافة 300 كلم تقريبا جنوب العاصمة, وتعتمد أساسا على الفلاحة- ينتظرون تدخل الدولة لتحسين ظروفهم المعيشية في إطار تنمية تشمل المناطق الداخلية التي حُرمت من الاستثمارات طيلة العقود الماضية. وتعاني سيدي بوزيد ومحافظات داخلية أخرى من عدم توازن بالاستثمار الذي كان مرتكزا بالأساس شمالي البلاد وفي الساحل، الأمر الذي أثر سلبا على حركة التشغيل بهذه المناطق التي انطلقت منها الثورة المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وعبّر عدد من المواطنين بمحافظة سيدي بوزيد عن أملهم في أن تحقق حكومة تصريف الأعمال الحالية مطالبهم المنادية أساسا بالتشغيل، وبإنشاء مشاريع تحسن مستواهم المعيشي.
وكانت الجزيرة نت قد لاحظت خلال زيارتها لهذه المحافظة تجمعّ عاطلين عن العمل ومن ذوي الاحتياجات الخاصة يوميا أمام مقر الولاية للمطالبة بوظائف, وبدرس ملفاتهم. وقالت سامية, وهي حاصلة على بكالوريوس في اللغة والآداب الفرنسية منذ 2006, إنها تسعى لوظيفة لمساعدة عائلتها الفقيرة. وأضافت أن الثورة أحدثت تغيرات واضحة, وأن المسؤولين الذين كانوا يرفضون الاستماع لمشاكل المواطنين ينصتون اليوم إليهم ويحاولون إيجاد حلول لمشاكلهم. وقال مواطن آخر كان يتنظر دخول مقر الولاية -للجزيرة نت- إنه يأتي يوميا لمقر الولاية للمطالبة بتشغيله. فهو حاصل على بكالوريوس في العربية منذ أكثر من سبع سنوات, ولم تتح له فرصة للعمل، مؤكدا أن الأوضاع على حالها. وتابع "نحن نعلم أن الأمر يتطلب بعض الوقت لتلبية جميع مطالبنا أو جزء منها لكننا نأمل ألا يطول انتظارنا دون أن نظفر بجزء مما حلمنا به، فمن حقنا أن نرى كل المناطق التي حرمت من التنمية سنوات عدة أن تحظى باهتمام الدولة". يُذكر أن الحكومة قد أعلنت عن محفزات جبائية ومالية للاستثمارات التي تنجز بالمناطق الداخلية. ووفقا لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد, فإن هذه الامتيازات ستشمل قطاعات الصناعة والصناعات التقليدية والخدمات, وستمكن المستثمرون من التمتع بإجراءات تشجعهم على الاستثمار, وتوفّر فرص عمل جديدة.
ومقارنة بما حققته البلاد في مستوى البنية التحتية والمشاريع المنجزة والمنشآت العمومية, فإن المناطق الداخلية كانت الأقل نصيبا من الاستثمارات والمشاريع التنموية. ويمكن لكل زائر للداخل التونسي أن يلاحظ الفرق الشاسع بين المدن الساحلية والداخلية التي عانت من الإقصاء والتهميش سنوات طويلة. وخلال جولة بأحياء فقيرة في سيدي بوزيد, لاحظت الجزيرة نت أن عددا من العائلات تعاني من فقر مدقع. فبعض تلك العائلات تقيم في بيوت غير لائقة للسكن, فضلا عن معاناتها من البطالة. وأوضحت شهلة عمري أنها تعيش مع إخوتها الستة العاطلين عن العمل في بيت قديم سقفه متهاو، وقالت "نعيش ظروفا صعبة خاصة بعد وفاة والديّ. لدي أخوان معاقان جسديا وأخت مصابة بالصرع، لا مورد رزق قارا لنا.. أشتغل معينة منزلية من حين لآخر لكنني لا أستطيع أن أعيل كل العائلة من أجري الزهيد". فقر وبطالة وفي السياق ذاته, اشتكى عمار عمري -شقيق شهلة- من غياب فرص العمل في سيدي بوزيد. وقال "بلغت أربعين عاما ولم أتزوج بعد, ولا أستطيع أن أوفر قوت يومي". وأضاف "حتى المشاريع الصغيرة التي حاولت أن أنفذها كانت تفشل لكونها غير قانونية أو للمطالبات المتكررة لأعوان الأمن أو التراتيب البلدية بتقديم رشى". وأضاف "فررت من السجن في الأحداث الأخيرة لأتمكن من إعالة أخوتي، وأنا أعمل حاليا في مهن صغيرة لأجمع بعض المال لهذه العائلة". ولا يختلف الحال في بيت محمد الناصر, الرجل المسن الذي يعمل بائعا للشاي والبيض. وقال للجزيرة نت إنه اضطر للعمل رغم مرض القلب ليعيل عائلته المكونة من عدة أفراد. | ||||||||||
| ||||||||||
| | ||||||||||
إنظم إلينا في صفحاتنا على الفايس بوك
سيدي بوزيد تصارع الفقر والبطالة
vendredi 18 mars 2011 Publié par google à 03:20
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire