..
هذه الأرض هي العرض لنا
كيف نرضى أن نراها وطنا
لعدانا أوسوانا أبدا أبدا أبدا
واليوم ها نحن قد كبرنا..كبرت معنا أيامنا وأحوالنا..كبرحتى أولادنا.. ولما تكبربعد أحلامنا الصغيرة عن الأرض التي تساءلنا عنها ؛ صغارا؛ " أرض الجدود الأولين..والأسود الخالدين.." لا تزال الأرض هي الأرض..هناك..في فلسطين السليبة تنام التلال على المظلمة كل يوم...
لتلك الأرض المغتصبة في فلسطين يوم سمي بها 30-مارس/آذار-1976..صار اليوم قصة تروى تتناقلها الأجيال..لكن ما قصة هذا اليوم..؟ولم اختزل الفلسطينيون نكبتنا هناك في يوم بذاته..؟ماذا حدث يومها حتى صارذلك اليوم عنوانا لأيام الملحمة الفلسطينية كلها ..؟وذكرى للحزن والأمل في آن...؟
لقد جاءت أحداث يوم الأرض في 30-مارس-1976 استكمالا لنضالات جيل بأسره من الشعب العربي الفلسطيني تجرع مرارة العسف؛ منذوقوع النكبة ؛داخل ما يسمى اليوم كذبا وزورا ب"الخط الأخضر" ذلك اليوم الرمز في النضال الوطني الفلسطيني قامت فيه السلطات الصهيونية بمصادرة نحو21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل بفلسطين المحتلة عام 1948 ومن تلك القرى عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد
لا شك ان هناك تراكمات تاريخية مر بها الصراع على الأرض بين العرب في فلسطين واليهود أفرزت أحداث ذلك اليوم التاريخي البطولي فبعد أن بذأت فكرة المصادرة تروج في أوساط بني صهيون عقد العرب هناك اجتماعا في مدينة حيفا في 19/ جويلية/1975 حضرته شخصيات وطنية مخحتلفة وتقرر فيه تشكيل لجنة للدفاع عن الأراضي العربية المزمع مصادرتها وفي شهر أوت من نفس السنة دعت هذه اللجنة الى عقد مؤتمر شعبي للمطالبة بوقف مصادرة الأراضي العربية..وانعقد المؤتمر في 18/ اكتوبر/1975 في الناصرة بحضور الاف الفلسطينيين وهو أكبر مؤتمر عقده عرب فلسطين داخل"فلسطين" منذ العام 1948 وقرر المؤتمر اعلان الاضراب العام أولا ثم التظاهر أمام "الكينيست" الصهيوني
اذا لم تتراجع حكومة اسرائيل عن مخططاتها في طمس ملامح عروبه الارض ...وكتابة تاريخ اخر بحروف مزورة..
في يوم 16-مارس-1976 تبين للعرب فلسطين أن دولة اسرائيل ما ضية ؛كدأبها ؛فيما يقرره لصوصها الكبار..فدعت لجنة الدفاع عن الأراضي العربية الى اجنماع طارئ موسع في مدينة الناصرة وقرروا ؛ بجرأة أصحاب القضيةوالحق..الممسكين على الجمر في "خط النار" ؛ اتخذوا القرار الكبيرالتاريخي باعلان الاضراب العام رسميا يوم 30-مارس/آذار-1976 في المدن والقرى الفلسطينية
ويستمر السير الزمني الدرامي للأحداث..في19 مارس 1976 حكومة اسرائيل تصدراستنادا الى ما يسمى' بقوانين الطوارئ العام' وقرارهاالصادر قبل ذلك في29/فيفري/1976 أمرا بمصادرة الأراضي_تنفيذاسريعا_ وقررت في ذات الاطار اغلاق المنطق ومنع السكان العرب من دخولها لمنع التحرك..سعت اسرائيل بكل قواها الى افشال الاضراب المقرر ليوم 30 مارس لما يحمله من دلالات عميقة تتعلق في منظورها بسلوك أقلية"عربية بالنسبة اليها وهي الدولة المحتلة..وقررت الى ذلك تجنيد قوات هائلة من الجيش وحشدها في تلك المناطق العربية... وكان ما كان..وبلغت حصيلةأحداث يوم الأرض المجيد 30-مارس-1976 في المواجهات الداميةبين جيش مسلح بأعتى صنوف الأسلحة وشعب أعزل الا من قوة الارادة..ارادة الحياة..وروح الانتماء الى 'الأرض'نفسها.. بؤرة الصراع..بلغت الحصيلة ستة شهداء و49 جريحا و300 معتقلا في السجون والمعسكرات..
ما حدث يومها ..في حينه وسياقه..كان فظيعا فظاعة الجريمة الصهيونية..والصمت المطبق..من 'الأشقاء'المشايخ العرب والرؤساء..لقد جوبه العرب المضربون "فقط" بالجيش المدجج وجرى تحريك الآلة العسكرية المسلحة بالشاحنات والمجنزرات لفك اضراب..وتم فرض منع التجوال على الفورفي جميع أنحاء الخليـــــــــــل بفلسطين المغتصبة (أرض1948) الا أن الشعب الذي بقي هناك..متمسكا بحقه التاريخي في أرضه..ملتحما بترابها..رافضا الخروج منها..تحرك موجا هادرا وزلزالا عنيفا من تحت أقدام الغزاة وتحول الاضراب من مجرد وقفة احتجاجية على قانون تعسفي الى ثورة شعبيةغامرة لكل الجماهير العربية في فلسطين الأم..في تل الربيع..وحيفا ويافا ..وفي الناصرة..والقدس..وانتفض كل عربي أبي رغم الطوق والحصار شيبا وشبابا..رجالا نساء وأطفالا..شعب بأسره يرفض الموت قهرا..ويلتصق بأرضه حد الموت شرفا..فالأرض والعرض في عرفه وجهان لعملة واحدة والذود عن كليهما واجب وفرض..هكذا علمتنا "أيام العرب"الغابرة حين كان' الشم العرانين' يحمون الحمى والقبيلة من القوة الغادرة..أوهكذا قرأناعن تاريخنا الحافل في المعلقات وفي الملحقات..
واحتضنت الأرض الوفية أبناءها كالأم الرؤوم بسخاءواشتعلت تحت أقدام الغزاة عزة واباء..واليوم بعد35 مضي عاما على يوم الأرض ومثل تلك السنين مرة أخرى على نكبة الأرض(63عاما على الاحتلال) لاتزال الارض باقية صامدة شاهدة..تروى لنا حيلا وراء جيل قصة الأمس الحزين وقصة الشعب البطل..ولا يزال الرصاص هوالرصاص..وهم صامدون هناك..يقولون بصوت واحد للعالم بأسره
"ليس بين الرصاص مسافة
تلك فلسطين التي تتحدى
وهذا هو الوعي حد الخرافة"..
بقلم : عادل بن حامد البريني
30مارس
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire